ابن الأثير

237

الكامل في التاريخ

ذكر وفاة المستنصر وولاية ابنه المستعلي في هذه السنة ، ثامن عشر ذي الحجّة ، توفّي المستنصر باللَّه أبو تميم معدّ ابن أبي الحسن عليّ الظاهر لإعزاز دين اللَّه العلويّ ، صاحب مصر والشام ، وكانت خلافته ستّين سنة وأربعة أشهر ، وكان عمره سبعا [ 1 ] وستّين سنة ، وهو الّذي خطب له البساسيري ببغداذ ، وقد ذكرنا ذلك . وكان الحسن بن الصّباح ، رئيس هذه « 1 » الطائفة الإسماعيليّة ، قد قصده في زيّ تاجر ، واجتمع به ، وخاطبه في إقامة الدعوة له ببلاد العجم ، فعاد ودعا الناس إليه سرّا ، ثمّ أظهرها ، وملك القلاع ، كما ذكرناه ، وقال للمستنصر : من إمامي بعدك ؟ فقال : ابني نزار ، وهو أكبر أولاده ، والإسماعيليّة إلى يومنا هذا يقولون بإمامة نزار . ولقي المستنصر شدائد وأهوالا ، وانفتقت عليه الفتوق بديار مصر ، أخرج فيها أمواله وذخائره إلى أن بقي لا يملك غير سجّادته التي يجلس عليها ، وهو مع هذا صابر غير خاشع ، وقد أتينا على ذكر هذا سنة سبع وستّين وأربعمائة وغيرها . ولمّا مات ولي بعده ابنه أبو القاسم أحمد المستعلي باللَّه ، ومولده في المحرّم سنة سبع وستّين وأربعمائة ، وكان قد عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار ، فخلعه الأفضل وبايع المستعلي باللَّه . وسبب خلعه أنّ الأفضل ركب مرّة ، أيّام المستنصر ، ودخل دهليز القصر

--> [ 1 ] سبع . ( 1 ) . B